ما هو الفتق الجراحي؟
الفتق الجراحي هو حالة يمكن أن تحدث بعد أي عملية جراحية في منطقة البطن. يحدث الفتق الجراحي بعد نحو ما بين 15-20% من العمليات الجراحية في منطقة البطن والتي يتم فيها إجراء فتح جراحي. هناك بعض العوامل التي قد تزيد أو تقلل من مخاطر حدوث الفتق الجراحي.
أعراض الفتق الجراحي
أكثر أعراض الفتق الجراحي ظهورا ووضوحا هو حدوث بروز بالقرب من منطقة الفتح الجراحي. غالبا ما يكون ملحوظا بشكل أكبر عندما يحدث ضغط أو إجهاد للعضلات مثل أثناء عملية الوقوف أو رفع شيء ما أو عند الكحة.
بالإضافة الى حدوث ذلك البروز الفتق الجراحي قد يكون أيضا سببا في:
- الغثيان أو التقيؤ.
- الإصابة بالحمى (ارتفاع درجة الحرارة).
- الإحساس بحرقان أو ألم بالقرب من منطقة الفتق.
- ألم في منطقة البطن وإحساس بالضيق وعدم الراحة خاصة حول منطقة الفتق.
- زيادة عدة ضربات القلب عن المعدل الطبيعي.
- الإصابة بالإمساك أو الإسهال.
- يصبح البراز رقيقا ورفيعا.
بينما يكون الوقت الشائع للإصابة بالفتق الجراحي هو ما بين 3-6 شهور بعد العملية الجراحية إلا أنه يمكن حدوث الفتق الجراحي خارج هذا الإطار الزمني.
أنواع الفتق الجراحي
غالبا ما يتم تصنيف الفتق الجراحي الى قابل للاختزال أو غير قابل للاختزال
- قابل للاختزال: يمكن أن يتم دفعه للخلف الى مكانه الأصلي. كما أنه يمكن أن ينكمش أثناء الاستلقاء.
- غير قابل للاختزال: يحدث هذا النوع عندما يندفع جزء من الأمعاء الى داخل الفتق مما يجعل دفع الفتق للخلف أمرا صعبا.
الفتق الجراحي الغير قابل للاختزال يمكن أن يؤدي الى انسداد في الأمعاء مما يمكن أن يؤدي الى حدوث الفتق المختنق. هذا النوع يتطلب علاجا فوريا.
يجب اللجوء الفوري للطبيب في حالة تحول لون منطقة البروز الى الأحمر الغامق أو البنفسجي أو الإحساس بألم شديد في منطقة الفتق.
أسباب حدوث الفتق الجراحي
يحدث الفتق الجراحي عندما لا ينغلق الفتح الجراحي في جدار البطن بشكل سليم بعد العملية الجراحية. ذلك يمكن أن يكون سببا في ضعف عضلات البطن مما يسمح للأنسجة والأعضاء بتكوين فتق.
العديد من الأشياء يمكن أن تمنع الفتح الجراحي من الالتئام بشكل سليم ومن ذلك:
- وضع ضغط شديد على منطقة البطن.
- حدوث حمل قبل التئام الفتح الجراحي بشكل كامل عند السيدات.
- العودة لممارسة الأنشطة البدنية وخاصة العنيفة بعد وقت قصير جدا بعد العملية الجراحية.
في بعض الأوقات قد لا يكون هناك سبب واضح لعدم التئام الفتح الجراحي بشكل كامل وسليم.
الفتق الجراحي يكون أكثر حدوثا بعد العمليات الجراحية في حالات الطوارئ أو العمليات الجراحية التي تتطلب فتحا جراحيا كبير. في حالة عدم ضبط محاذاة حافتي الفتح الجراحي بشكل جيد بعد العملية الجراحية قد لا يلتئم حينها الفتح الجراحي بشكل كامل وجيد مما يزيد من احتمالية حدوث الفتح الجراحي. تقنية وأسلوب خياطة الفتح الجراحي يمكن أيضا أن يكون لها دور في حدوث الفتح الجراحي.
عوامل زيادة خطر الإصابة بالفتق الجراحي
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد من فرص حدوث الفتق الجراحي بعد العمليات الجراحية ومن ذلك:
- الإصابة بالعدوى في الفتح الجراحي.
- وجود بعض الحالات المرضية القائمة مثل الفشل الكلوي ومرض السكر أو أمراض الرئة.
- الزيادة المفرطة في الوزن (السمنة).
- التدخين.
- بعض أنواع الأدوية ومنها أدوية تثبيط المناعة والأدوية الستيرويدية.
يمكن المساعدة في تقليل خطر الإصابة بالفتق الجراحي عن طريق أخذ الوقت الكافي المنصوح به من الطبيب من أجل التئام الفتح الجراحي بشكل كامل وسليم بعد العملية الجراحية في منطقة البطن.
لا يزال هناك إمكانية لحدوث الفتق الجراحي حتى في غياب أية عوامل خطر لذلك من المهم للغاية اتباع التعليمات والتوجيهات الطبية للشفاء والتعافي بعد العملية الجراحية. حتى في حالة الإحساس بالشفاء والتعافي الكامل يفضل تجنب الأنشطة البدنية العنيفة حتى يسمح الطبيب المعالج بذلك.
علاج الفتق الجراحي
الفتق الجراحي لا يذهب من تلقاء نفسه ويعالج فقط من خلال التدخل الجراحي.
الفتق الجراحي الصغير أو القابل للاختزال
في حالة وجود فتق جراحي صغير أو قابل للاختزال يمكن أن تكون قادرا وبأمان على تأخير التدخل الجراحي. دكتور الجراحة العامة سوف يضع في اعتباره التاريخ المرضي والعوامل الأخرى أثناء اتخاذ قراره بمدى فاعلية التدخل الجراحي في علاج الفتق الجراحي.
في حالة كون الفتق الجراحي يسبب ألما وضيقا بسيطا أو لا يسبب على الاطلاق يمكن أن يكون أمنا مجرد مراقبة وملاحظة الفتق والانتظار قبل اتخاذ القرار باللجوء للتدخل الجراحي. من المهم ملاحظة أن العمليات الجراحية من أجل الفتق الجراحي الكبير يمكن أن تكون أصعب من تلك الخاصة بالفتق الجراحي الصغير.
في حالة إجراء عملية جراحية مسبقا قد يلجأ دكتور الجراحة العامة الى وصف استخدام حزام خاص يساعد على الضغط المستمر على منطقة الفتق الجراحي ليمنعه من الالتصاق خارجا.
الفتق الجراحي الكبير وغير قابل للاختزال
في حالة نمو وكبر الفتق الجراحي وأن يصبح غير قابل للاختزال سوف يكون هناك حاجة للتدخل الجراحي. الخيار الذي سيتم تفضيله للجوء اليه بشكل عام سوف يعتمد على الأعراض وحجم الفتق الجراحي والتاريخ المرضي للحالة.
العملية الجراحية المفتوحة لإصلاح الفتق الجراحي
هذه العملية يتم فيها إجراء فتح جراحي في منطقة الفتح. دكتور الجراحة العامة سوف يقوم بتحريك الأنسجة والأمعاء والأعضاء الأخرى التي تكون الفتق الى مكانها الأصلي داخل البطن ثم يقوم بغلق الفتحة الجراحية.
يمكن أيضا أن يقوم دكتور الجراحة العامة باستخدام شبكة لتقوية وتدعيم النقطة والمنطقة التي حدث فيها الفتق. يتم خياطة هذه الشبكة مع الأنسجة التي تحيط بمنطقة الفتق وفي النهاية سوف يتم امتصاصها عن طريق جدار البطن.
إصلاح الفتق الجراحي بالمنظار
عملية إصلاح الفتق الجراحي بالمنظار يتم فيها عمل عدة فتحات جراحية صغيرة جدا بدلا من فتح جراحي واحد وكبير. يتم وضع أنابيب جوفاء في هذه الفتحات ثم يتم نفخ البطن باستخدام الهواء لجعل الأعضاء الداخلية أكثر وضوحا في رؤيتها. ثم سوف يقوم دكتور الجراحة العامة بإدخال الأدوات الجراحية بما فيها كاميرا صغيرة داخل تلك الأنابيب من أجل إجراء عملية الإصلاح. يمكن أيضا استخدام الشبكة الداعمة في عملية إصلاح الفتق الجراحي بالمنظار.
عملية إصلاح الفتق الجراحي بالمنظار هي أقل اجتياحا للجسم البشري من الناحية الجراحية ويمكن مغادرة المستشفى في وقت أقل ويقل خطر الإصابة بالعدوى ومع ذلك قد لا تكون بالفاعلية والكفاءة المطلوبة في الحالات الكبيرة جدا أو الشديدة من حالات الفتق الجراحي.
مضاعفات الفتق الجراحي
أكثر مضاعفات الفتق الجراحي خطورة هي حدوث انسداد في الأمعاء الاختناق. الفتق المختنق يمكن ان يكون سببا في موت الأنسجة في الأمعاء. هذه الحالة ممكن أن تكون مهددة للحياة في حالة عدم اللجوء الفوري للعلاج. كما يمكن أيضا أن يحدث تمزق في منطقة الفتق ولكن ذلك أمر نادر جدا في حدوثه.
الفتق الجراحي الصغير الذي يترك بدون علاج يميل لأن يصبح أكبر في حجمه مع مرور الوقت. في حالة وصول الفتق الجراحي الى حجم كبير جدا يمكن أن يكون سببا في حدوث تورم وألم في منطقة البطن وفي النهاية يصبح غير قابل للاختزال. عادة ما يتم ملاحظة ذلك بشكل سريع في حالة حدوثه حيث يميل لأن يكون سببا في حدوث الكثير من الإزعاج والضيق والاحساس بعدم الراحة.
في حالة كون الفتق الجراحي سببا في حدوث ألم كبير أو يكون له أثر سلبي على جودة الحياة يجب حينها اللجوء السريع للطبيب. المضاعفات يمكن أن تكون بشكل ما مهددة للحياة في حالة عدم التعامل بشكل سليم مع الحالة.
ما هي الآفاق والتوقعات للفتق الجراحي؟
الفتق الجراحي ليس بالضرورة أن يكون سببا للاهتمام والقلق لكن يجب أن يتم رؤيته بواسطة دكتور الجراحة العامة المعالج. في بعض الحالات يمكن أن يكون هناك حاجة فقط لمراقبة المنطقة الموجود بها الفتق الجراحي. في بعض الحالات الأخرى يمكن أن تكون هناك حاجة للتدخل الجراحي لإصلاح الفتق الجراحي لتجنب أية مضاعفات لاحقة.
مع استخدام الشبكات الداعمة العديد من الأشخاص يحظون بشفاء وتعافي كامل من الفتق الجراحي ولا يعانون من أي عودة للفتق الجراحي مرة أخرى.
